الشيخ محمد الصادقي

348

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هنا تعريف بتأويل المبدء للقرآن والى معاده وكما القرآن كله تعريف عريف بالمبدء والمعاد وما بين المبدء والمعاد والله على كل شئ شهيد « 1 » و « ان ربكم » تعريف به تعالى بكامل ربوبيته ، رغم الزعم أنها مختصة بأصل الخلق دون التدبير ، ولقد فصلنا القول حول خلق السماوات والأرض في ستة أيام بطيّات آياتها ولا سيما في « فصلت والنازعات والبقرة » وهنا الاستواء على العرش هو الإحاطة على عرش القدرة والتدبير بعد خلقهما ، وان كان اللَّه على كل شئ قديراً ولكن فعلته القدرة والتدبير ليست الَّا بعد فعلية المقدور والمدبِّر ، وحاقة البحث عن العرش تجدها في عرش الحاقة وما أشبه كآية الكرسي وسواها . وهنا « يغشى الليل النهار » يعنى اغشاء الليل النهار قصداً إلى الظلمة الطارثَة على الجو ، يطلبه حثيثاً في هذه الدورة الدائبة الدائرة ، فدور الليل تطلب النهار في هذا الفلك الدوار . فالنهار هنا هو الجو - / المظلم بطبيعة الحال - / الذي طرءه الضوء ، فاغشاءٌ الليل النهار هو طريان الظلمة على جو النور ، ومما تشبهها « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » فان سلخ النهار من الليل هو سلخ الضوء من أفقه الخاص الذي هو مظلم لولا الضوء ، فالليل والنهار هما عارضان على الجو ، ولولا الجو فلا ليل ولا نهار ، كما لولا الوجود فلا أزلية ولا حدوث ، ثم الليل الظلمة مخلوق مع الجو ذاتياً والنهار النور مخلوق بعد الجو عرضياً ، فسلخ النهار من الليل لمحة إلى عرضية النهار على الجو المظلم بطبيعة الحال ، واغشاء الليل النهار إشارة إلى زوال النهار بزوال الشمس ، ف « يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ » هو رجوع الجو إلى حالته الأصلية الطبيعية .

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 3 : 90 - / أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء والخطيب في تاريخه عن الحسن بن علي عليه السلام قال : انا ضامن لمن قرأ هذه العشرين آية أن يعصمه اللَّه من كل سلطان ظالم ومن كل شيطان مريد ومن كل سبع ضار ومن كل لص عاد ، آية الكرسي وثلاث آيات من الأعراف « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » وعشراً من أول الصافات وثلاث آيات من الرحمن : « يا معشر الجن والإنس . . . وخاتمة سورة الحشر .